السيد عباس علي الموسوي

192

شرح نهج البلاغة

ثم نادى بأعلى صوته : ( الجهاد الجهاد عباد اللّه ) هيا إلى الجهاد وانفروا إليه يا عباد اللّه . ( ألا وإني معسكر في يومي هذا فمن أراد الرواح إلى اللّه فليخرج ) بين لهم أنه خارج لتعبئة العسكر فمن أراد الجهاد والرواح إلى الجنة فليخرج إلى المعسكر لقتال الأعداء . . . قال نوف : وعقد للحسين - عليه السلام - في عشرة آلاف ، ولقيس بن سعد - رحمه اللّه - في عشرة آلاف ، ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف ولغيرهم على اعداد أخر وهو يريد الرجعة إلى صفين فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم لعنة اللّه فتراجعت العساكر فكنا كأغنام فقدت راعيها تختطفها الذئاب من كل مكان . . . ترجمة عمار عمار بن ياسر وأمه اسمها سمية أسلمت هذه الأسرة قديما وقد لاقت من المشركين أشد العذاب حتى ماتت أمه ومات أبوه تحت التعذيب في قصة يرويها أصحاب السير فكانا أول شهيدين في الإسلام وقد بشرهم رسول اللّه بالجنة فكان عندما يمر عليهم وهم يعذبون يقول لهم : « صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت » . نزل في عمار قوله تعالى : مَنْ كَفَرَ باِللهِّ مِنْ بَعْدِ إيِمانهِِ إِلّا وذلك أنه أعطى المشركين بلسانه ما أرادوا مكرها فقال قوم يا رسول اللّه : إن عمارا كفر فقال رسول اللّه ( ص ) : « كلا إن عمارا ملى ء إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه » وجاء عمار إلى رسول اللّه يبكي فقال النبي : ما وراءك قال : شر يا رسول اللّه ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير فجعل رسول اللّه يمسح عينيه ويقول : « إن عادوا لك فعد لهم بما قلت » ، أثنى النبي عليه فقال : ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، واستأذنّا يوما على رسول اللّه فسمع النبي صوته فقال : مرحبا بالطيب ابن الطيب ائذنوا له وقال رسول اللّه : « عمار جلدة بين عيني » وقال ( ص ) : « لقد ملى ء عمار إيمانا إلى مشاشه » وقال ( ص ) : « إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة علي وعمار وسلمان » . شهد عمار جميع مشاهد رسول اللّه وقد أبلى بلاء حسنا وهاجر الهجرتين وصلّى إلى القبلتين وشهد بدرا وأحدا وبيعة الرضوان ووقف إلى جانب أمير المؤمنين يوم السقيفة وهكذا يوم الشورى العمرية وعندما شهد بظلم وإلي مصر عبد اللّه بن أبي سرح وهو أخو عثمان في الرضاعة قام غلمان عثمان إليه فضربوه حتى أغمي عليه وأحدثوا له فتقا .